السيد كمال الحيدري
20
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
وأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وهو الله عزّ اسمه » « 1 » . 2 . السبب في إطلاق الإلهيّات بالمعنى الأعمّ على الفلسفة الأولى ذُكرت عدّة أسباب في وجه تسمية الفلسفة الأولى بالإلهيّات بالمعنى الأعمّ ؛ منها : ذ إنّه تسمية للكلّ باسم أشرف أجزائه ، لأنّ من أجزاء الفلسفة الأولى الإلهيّات بالمعنى الأخصّ الذي هو أشرف أجزاء هذا العلم ، بل هو أشرف العلوم كما تقدّم . ذ إنّ البحث في الفلسفة الأولى هو بحث من زاوية البُعد الإلهي ، وبعبارة أخرى : البحث في العلل المادّية والصوريّة برؤية توحيديّة . ولا يخفى أهمّية المبدأ الفاعلي والغائي في فهم الحقائق الوجوديّة عموماً ؛ لأنّ عزل المبدأ الفاعلي وكذا الغائي عن هذه الحقائق لا يؤدّي بطبيعة الحال إلى الفهم السليم لها ، خصوصاً على مباني الحكمة المتعالية التي تؤمن أنّ كلّ عالم الإمكان وجود رابط بالنسبة إليه تعالى . ذ إنّ البحث فيه عن أحوال الوجود من حيث هو وجود ، وهذا وإن كان أعمّ من وجود الواجب ووجود الممكن ، إلّا أنّه لمّا كان البحث عن وجود الممكن مآله إلى البحث عن وجود الواجب عزّ اسمه لأنّه فعله وأثره ، إذن الفلسفة الأولى ، ليس فيها بحث إلّا عن وجود الواجب الذي هو الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، وعن وجود الممكن الذي ليس هو إلّا أثره وفعله . لذا قال الآملي : « إنّ البحث عن الوجود المطلق بحثٌ عنه سبحانه وعن آثاره وأفعاله ، وإنّما سُمّي بالمعنى الأعمّ ، لأعمّية موضوعه عن موضوع الإلهي
--> ( 1 ) بداية الحكمة ، لمؤلّفه العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، 1405 ه : المقدّمة ، ص 7 .